ابن عساكر

402

تاريخ مدينة دمشق

أردت بما سألتك عنه سوءا فقال عيسى نزلت ما عليها من السماء وليس شئ منها من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة وهي مما ابتدعه الله بالقدرة البالغة فقال كن فكان فقال كلوا مما سألتم واذكروا اسم الله عليه واحمدوا إلهكم واشكروه يزدكم فإنه القادر على ما يشاء إذا شاء فقال الحواريون يا روح الله كن أنت أول من يأكل منها ثم نأكل منها فقال عيسى معاذ الله بل يأكل منها الذي سألها وطلبها وفرق الحواريون ان يكون نزولها سخطة ومثلة فلم يأكلوا منها فدعا عيسى لها أهل الفاقة والزمانة من العميان والمجذمين والمجانين والمخبلين وهذا الضرب من أنواع البلاء من الناس فقال كلوا من رزق ربكم ودعوة نبيكم وآية من ربكم فليكن مهناها لكم وبلاؤها لغيركم فأكلوا فصدر عن تلك السمكة والطعام الف وثلاثمائة من بين رجل وامرأة شباعا يتجشأون من بين فقير جائع وزمن ناقة رغيب ثم نظر عيسى إلى السفرة فإذا كهيئتها حين نزلت من السماء لم ينقص منها شئ ثم رفعت إلى السماء وهم ينظرون إليها صاعدة وينظرون إلى ظلها حتى توارت فاستغنى كل فقير اكل منها حتى مات وبرأ كل مبتلى يومئذ فلم يزل صحيحا غنيا حتى مات قال وندم الحواريون وندم سائر الناس ندامة شابت حواجبهم وأشفار أعينهم فكانت إذا نزلت بعد ذلك أقبلوا إليها من كل مكان يسعون يزاحم بعضهم بعضا الأغنياء والفقراء والرجال والنساء والصغار والكبار وكل صغير ضعيف ومريض يركب بعضهم بعضا حتى جعلها عيسى نوائب فيما بينهم ثم كانت تنزل غبا تنزل يوما ولا تنزل يوما كناقة ثمود ترعى يوما وترد يوما فلبثوا بذلك أربعين صباحا فلا تزال موضوعة يؤكل منها فإذا فاء الفئ ارتفعت صاعدة إلى السماء ثم أوحى الله إلى عيسى ان اجعل مائدتي ورزقي لليتامى والزمني والفقراء دون الأغنياء فتعاظم ذلك عند الأغنياء وأذاعوا القبيح وارتابوا وشكوا فيها ووقعت الفتنة في قلوب المرتابين حتى قال قائلهم يا روح الله وكلمته ان المائدة بحق انها تنزل من عند ربنا فقال عيسى ويلكم هلكتم العذاب نازل بكم الا ان يعفو الله ويرحمكم فأوحى الله إلى عيسى اني آخذهم بالشرط الذي اشترطت اني معذب منهم من كفر بعد نزولها

--> 1 - قسم من اللفظة ذهب من سوء التصوير والمثبت ومثلة عن تفسير ابن كثير . 2 - بالأصل : فدعي . 3 - الزيادة عن تفسير ابن كثير . 4 - الزيادة لازمة للإيضاح عن المختصر .